علي أصغر مرواريد
17
الينابيع الفقهية
الإجماع على انعقاد الشركة به ، وفي الثاني خلاف فيه ، ولأن الاشتراك هو الاختلاط في اللغة فينبغي أن يراعى معنى الاختلاط . وشركة المفاوضة باطلة ، وهي أن يكون مالهما من كل شئ يملكانه بينهما ، وفي الناس من قال : إنها صحيحة إذا حصلت بشرائطها ، ومن شرائطها أن يكونا مسلمين حرين . فأما إذا كان أحدهما مسلما والآخر كافرا أو أحدهما حرا والآخر مكاتبا لم يجز الشركة ، ومن شرطها أن يتفق قدر المال الذي تنعقد الشركة في جنسه وهو الدراهم والدنانير . وإذا كان مال أحدهما أكثر لم تصح هذه الشركة ، وإخراج أحدهما الشركة من ذلك المال أكثر مما أخرجه الآخر لم يصح . وأما موجباتها فهو أن يشارك كل واحد منهما صاحبه فيما يكسبه قل ذلك أم كثر ، وفيما يلزمه من غراماته بغصب وكفالة بملك ، فهذا جملة ما يشرطونه من الشرائط ويثبتونه من الموجبات فيها ، وقد بينا أن الذي يقتضيه مذهبنا أن هذه الشركة باطلة لأنهم قد شرطوا فيها الاكتساب والضمان بالغصب ، وذلك باطل لأنه لا دليل على صحة هذه الشركة . وشركة الأبدان عندنا باطلة ، وهو أن يشترك الصانعان على أن ما ارتفع لهما من كسبهما فهو بينهما على حسب ما يشرطانه وسواء كانا متفقي الصنعة كالنجارين والخبازين أو مختلفي الصنعة مثل النجار والخباز . وشركة الوجوه باطلة ، وصورتها أن يكون رجلان وجيهان في السوق وليس لهما مال فيعقدان الشركة على أن يتصرف كل واحد منهما بجاهه في ذمته ويكون ما يرتفع بينهما . فإذا اشترى أحدهما بعد ما عقدا هذه الشركة نظر : فإن أطلق الشراء لم يشاركه صاحبه فيه ، وإن نوى بالشراء أن يكون له ولصاحبه وكان صاحبه أذن له في ذلك كان بينهما على حسب ما نواه بالتوكيل لا بالعقد الذي هو شركة .